صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

225

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ويمكن أيضا اختيار الشق الأول فان الاعتراف بكون حركه غير مقتضيه لزمان على تقدير وقوع محال لا ينافي الجزم بكونها مقتضيه له في الواقع ( 1 ) فالجزم حاصل بذلك وحينئذ ينتظم ان يستدل هكذا لو وقعت حركه من الجسم العديم الميل لكانت في زمان لا محاله والا يلزم تخلف الملزوم عن لازمه ولو كانت فيه لزم ( 2 ) تساوى عديم المعاوق وذي المعاوق وانه محال فلم يكن في زمان وهو أيضا محال فوقوع حركه من الجسم العديم الميل مطلقا محال وذلك الاعتراض مما أورده جماعه من المتأخرين منهم الشيخ أبو البركات وتبعه الإمام الرازي بوجه آخر وهو ان حركه بنفسها تستدعى زمانا وبسبب المعاوقة زمانا آخر فتستجمعهما واجده المعاوقة ويختص بأحدهما فاقدتها فاذن زمان نفس حركه غير مختلفة في جميع الأحوال انما يختلف زمان المعاوقة بحسب قلتها وكثرتها ويختلف زمان حركه بعد انضياف ما يجب من ذلك إليه فلا يلزم على ذلك الخلف المذكور وتقرير الجواب بحيث يندفع أكثر ايرادات المتأخرين عنه هو ان قول المعترض ان حركه بنفسها تستدعى زمانا ان عنى به انها لا مع حد من السرعة والبطؤ تستدعى زمانا فهو ظاهر البطلان لان حركه لا تنفك عنهما وما لا ينفك عن شئ لا يتصور اقتضاؤها أمرا بدون ذلك الشئ وان لم يكن ذلك الشئ دخيلا في الاقتضاء وان عنى به انها مع قطع النظر عن حد من السرعة والبطؤ تقتضي قدرا من الزمان فهو أيضا فاسد

--> ( 1 ) واقعيته على سبيل الشرطية وصدقها غير مستلزم لتحقق المقدم وقد أشار إليها بقوله لو وقعت حركه من الجسم العديم الميل لكانت في زمان س ره ( 2 ) ان قلت لا نسلم لزوم التساوي للمنع الذي أبداه المعترض قلت قد مر ان استدعاء نفس حركه للزمان بمجرد التقدير مثل ان يقال لو تحرك المجرد لكانت حركته في زمان ولا يلزم منه ان يكون في حركه النفس الأمرية قدر من الزمان بإزاء نفس حركه وقدر منه بإزاء السرعة أو البطؤ أو المعاوقة التي هي محدودها لان حركه والسرعة مثلا موجودتان بوجود واحد كما في كل جنس وفصل وقد مر ان المتفقين في واحد من الأمور الثلاثة السابقة لو اختلفا في أحد الباقين بنسبته لاختلفا في الاخر بتلك النسبة س ره .